أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

462

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

ب « عِدَّةَ » لئلا يلزم الفصل بين المصدر ومعموله بخبره ، وقياس من جوّز إبداله من الظرف أن يجوّز هذا . وقد صرّح بجوازه الحوفيّ . قوله : يَوْمَ خَلَقَ : يجوز فيه أن يتعلّق ب « كِتابِ » على أنه يراد به المصدر لا الجثة . ويجوز أن يتعلّق بالاستقرار في الجار والمجرور ، وهو « فِي كِتابِ اللَّهِ » ، ويكون الكتاب جثة لا مصدرا . وجوّز الحوفي أن يكون متعلقا ب « عِدَّةَ » ، وهو مردود بما تقدّم . قوله : مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ هذه الجملة يجوز فيها ثلاثة أوجه : أحدها : أن تكون صفة ل « اثْنا عَشَرَ » . الثاني : أن تكون حالا من الضمير في الاستقرار . الثالث : أن تكون مستأنفة . والضمير في « مِنْها » عائد على « اثْنا عَشَرَ شَهْراً » لأنه أقرب مذكور لا على « الشُّهُورِ » . والضمير في « فِيهِنَّ » عائد على « الاثنا عشر » أيضا . وقال الفراء وقتادة يعود على الأربعة الحرم ، وهذا أحسن لوجهين ، أحدهما : أنها أقرب مذكور . والثاني : أنه قد تقرّر أنّ معاملة جمع القلة غير العاقل معاملة جماعة الإناث أحسن من معاملة ضمير الواحدة ، والجمع الكثير بالعكس : « الأجذاع انكسرن » و « الجذوع انكسرت » ويجوز العكس . قوله : كَافَّةً : منصوب على الحال : إمّا من الفاعل ، أو من المفعول ، وقد تقدّم أن « كَافَّةً » لا يتصرّف فيها بغير النصب على الحال ، وأنها لا تدخلها أل وأنها لا تثنّى ولا تجمع ، وكذلك « كَافَّةً » الثانية . قوله تعالى : إِنَّمَا النَّسِيءُ : في « النَّسِيءُ » قولان : أحدهما : أنه مصدر على فعيل من أنسأ أي أخّر ، كالنذير من أنذر والنكير من أنكر . وهذا ظاهر قول الزمخشري فإنه قال : النّسيء تأخير حرمة الشهر إلى شهر آخر » ، وحينئذ فالإخبار عنه بقوله : « زِيادَةٌ » واضح لا يحتاج إلى إضمار . وقال الطبري : « النسيء بالهمز معناه الزيادة » . قلت : لأنه تأخير في المدة فيلزم منه الزيادة . الثاني : أنه فعيل بمعنى مفعول ، من نسأه أي أخّره ، فهو منسوء ، ثم حوّل مفعول إلى فعيل كما حوّل فعيل إلى مفعول ، وإلى ذلك نحا أبو حاتم والجوهري . وهذا القول ردّه الفارسي بأنه يكون المعنى : إنما المؤخّر زيادة ، والمؤخّر الشهر ولا يكون الشهر زيادة في الكفر . وقد أجاب بعضهم عن هذا بأنه على حذف المضاف : إمّا من الأول أي : إنما إنساء المنسأ زيادة في الكفر ، وإمّا من الثاني أي : إنما المنسأ ذو زيادة . وقرأ الجمهور « النَّسِيءُ » بهمزة بعد الياء . وقرأ ورش عن نافع « النّسيّ » بإبدال الهمزة ياء وإدغام الياء فيها . ورويت هذه عن أبي جعفر والزهري وحميد ، وذلك كما خفّفوا « برية » و « خطية » . وقرأ السلمي وطلحة والأشهب وشبل : « النّسء » بإسكان السين . وقرأ مجاهد والسلمي وطلحة أيضا : « النّسوء » بزنة فعول بفتح الفاء ، وهو التأخير ، وفعول في المصادر قليل ، قد تقدّم منه أليفاظ في أوائل البقرة ، وتقدم في البقرة اشتقاق هذه المادة ، وهو هنا